السيد محمد رضا الجلالي

57

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

وبلاغاته فيما علّقه على قول مالك : « وقد بلغني أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أراد العكوف . . . » ، فقال : هو الحديث الّذي أسنده أوّلًا صحيحاً . فمن هنا ونحوه يُعلَم أنّه لا يطلق « البلاغ » إلّاعلى الصحيح ، ولذا قال الأئمّة : « بلاغات مالك صحيحة » « 1 » . أقول : أمّا هذا البلاغ فهو مرسَل مقطوع ، قطعاً ؛ لأنّ بين مالك وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسائط ليست مذكورة في سند هذا البلاغ ، فهو ليس مسنداً هنا ، حتّى لو قيل بكون البلاغات المعنعنة متّصلة . وأمّا الحديث الأوّل المسنَد فهو ليس بلاغاً ، وتطابُق البلاغ هنا مع المسند الأوّل في المعنى والمتن ، لا يدلّ بوجهٍ على اتّصال سند البلاغ الّذي جاء بلا طريق مسند إلى المتن ، مع أنّك قد عرفت أنّ صحّة المتن من طرق أُخرى لا تعني صحّة البلاغ المرسَل أو المنقطع أو المعضل ، ولا يصحّ تسميته « صحيحاً » لذاته ، وقد عرفت أنّ وجود هذه البلاغات المرسَلة في الموطّأ هو الّذي سبّب الإعراض عن عدّ الموطّأ من الصحاح . وأمّا ما نسبه إلى الأئمّة ، فقد عرفت أنّ منهم مَن حكم بإرسال بلاغات مالك ، أو انقطاعها ، بل إعضالها ، ومنهم الشافعيّ إمام المذهب ، وابن حزم ، فالنسبة المذكورة بلا ريب باطلة . ومن الطريف أنّ ابن الصلاح قال في نهاية بحثه عن الحديث الضعيف

--> ( 1 ) . الموطّأ : ج 1 ص 317 .